الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

147

على مفترق الطريقين

السؤالين : هو تكفير المسلمين ، لكان جواباً على اختصاره تعريفاً كافياً على مذهبه » « 1 » . ويسعى المؤلف « حسن بن فرحان » لتبرئة الشيخ من الاتهامات الثلاثة الأخرى ولكنّه يقبل بالاتهام الأول ويؤكده ، وهذا الاتهام ليس اتهاماً بسيطاً وهيناً ، فالقرآن الكريم يؤكد بصراحة تامة على عدم جواز اتهام المسلمين حتى من يتظاهر بالإسلام ( ما دام لم ينكر ضرورات الإسلام ) ويقول : « وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا . . . » « 2 » . فهل يبقى مع تصريح هذه الآية الشريفة مورد لتكفير المسلمين في مسألة التوحيد والشرك لا سيما مع وجود الملابسات في هذه المسألة ؟ ويقول تعالى في آية أخرى : « وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً » « 3 » . فهذه الآية الشريفة بسياقها الشديد تبعث الرجفة في قلب كل إنسان مؤمن حيث تهدد بغضب اللَّه تعالى ولعنته وخلود الشخص الدائم في نار جهنم ، ولا نرى في تهديدات القرآن الكريم عبارة أشدّ صراحة وقوة بالنسبة لسائر الذنوب الكبيرة كما هو في مورد قتل النفس .

--> ( 1 ) . دعوى المناوئين ، ص 167 . ( 2 ) . سورة النساء ، الآية 94 . ( 3 ) . سورة النساء ، الآية 93 .